السيد محمد كاظم المصطفوي
103
القواعد الفقهية
جندب عن أبي الحسن عليه السّلام في تفسيرها أنّه قال : « أشدّكم تقيّة » « 1 » . ومنها قوله تعالى مفسّرا في خبر جابر عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا . فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً هو التقيّة « 2 » . ومنها : قوله تعالى وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ، لقد ورد في تفسيرها عن حذيفة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه قال : « هذا في التقيّة » « 3 » . فهذه الآيات تكفي مدركا بالنسبة إلى مشروعيّة التقيّة . 2 - الروايات : قد نقل في الوسائل - كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - من ص 459 إلى ص 483 خامس وستين رواية ذكر فيها كلمة التقيّة ونقل مضمون التقيّة أيضا في روايات كثيرة ، وعليه يقال : الروايات في الباب قد بلغت حد التّواتر ولا أقل من الاستفاضة قطعا . منها صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « التقيّة في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه اللَّه له » « 4 » . دلّت على أنّ الوظيفة عند الاضطرار هي التقيّة ، والدّلالة تامّة . 3 - العقل لا شكّ في أنّه إذا دار الأمر بين الأهم ( الخطير ) والمهم يحكم العقل بأخذ الأهم وترك المهم ، وهذا من المستقلات العقليّة ، وهو معنى التقيّة إذ من المعلوم أنّ التقيّة بحسب الحقيقة هي أخذ الأهم وترك المهم كحفظ النفس بواسطة ترك الصدق في فرض المزاحمة ، وتكون قاعدة التقيّة عبارة عن دوران الأمر بين الأهم والمهم . ولكن لا يخفى أنّ المراد من الأهم الذي يجب أخذه بحكم العقل لا بدّ أن يكون من الأمور الخطيرة كحفظ النفس وما دونه لا كلّ ما كان أهما بالنسبة إلى مقابله ، وعليه قد قسم الشيخ الأنصاري التقيّة على خمسة أقسام فقال : إنّ التقيّة
--> ( 1 ) الوسائل : ج 11 ص 466 من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما ح 30 . ( 2 ) نفس المصدر السابق : ص 467 ح 32 . ( 3 ) نفس المصدر السابق : ح 35 . ( 4 ) نفس المصدر السابق : ص 468 باب 25 ح 2 .